| 0 التعليقات ]

رمزي الخالدي


قرأتُ واستمعتُ كثيراً لشاعر القصيدة النثرية رمزي الخالدي ( الحزين والميت بالفطرة) فأدهشني محتوى قصائده الفلسفية ولم يعجبنِ الشكل وربما لأنني لم أصل بعد إلى مستوى تذوق الشكل لقصيدة النثر ويلزمني المزيد من القراءة ..، وأرى شبهاً بين الخالدي والمرحوم توفيق الزكري الشاعر الرقيق والحزين حتى آخر عبارة قبل موته قال فيها: ( إذا سألوكِ عني قولي لهم سيعود).


من يحرس المنطق ليلاً
النص

حين أموت ،من المؤكد إني سأشتاقكم ، ومن اللامؤكد أن دموعكم البسيطة ستحتفل بقبعات مدهونة ..
سأعاتب الله قليلاً لإستعجاله دفني، في هذه الحالة لن أتحايل عليّ ،كالعادة ، اركل الكذب واسمع له بإبتسمولوجيا مقارنة..
لا بأس حين ارتحل مع حي بن يقضان،
وحين أنتهي من الصلاة عليّ ،سأحاول أن اخرج الابتسامة
من منديل سبق أعددته لهذا اليوم..

سأحرص على القبلة الأولى من حبيبتي أن لا تمتزج بالتراب أو برتابة الموت ،في الحقيقة ان تموت او ان تعيش ،لافرق ،الشأن واحد بالمضغ أو دونه.
اتحسس مثواي بحسد
أعد نتوءات الليل..
بينما الأثداء الجديدة للنوم هي كعكة "بويطيقيا" الموت..

"آح" هكذا سأفعل
حينما أظن إني هربت من جحيمكم..
يالله.. من سيهرش الملصقات
من سيحرس المنطق ليلاً

من سيتحرش بي
يالله
أخرجن من الخوف
كي أموت في الركام اللطيف..
حتى انشر عنقي على حبل موتاك
بالتأكيد أكلت العمر وحيداً.


*****

فلسفة الموت بين أحمد العواضي ورمزي الخالدي

قصيدة رمزي ( الشكل ) غريب ويحتاج منا للمزيد من الإطلاع للوصول إلى غموض وغرابة الشكل كما يبدو للقراء وأما المضمون فهو فلسفيٌ عميقٌ ، تحكي لنا القصيدة شيئاً عن تجربة الموت.. ما معنى أن تموت؟ وما معنى أن تعيش؟ وكيف تواجه حقيقة الموت؟ وما هو الموت؟ وهل يخيفنا ؟.. تجربة الموت عند الخالدي تهوين من شأن الموت وتحدٍ ساخرٍ للموت يواجهه بابتسامة ساخرة ، لايلقي بالاً كثيراً للموت بل يبتسم ساخراً في مواجهته ، فالموت بالنسبة له وجهٌ مألوفٌ من وجوه الرتابة، يستوي عنده رتابة الحياة ورتابة الموت، فربما مثواه الجديد يحسد عليه وأفضل من جحيم رتابة ما قبل الموت، يعد فيها ( نتؤات الليل) و( يتحسس أثداء لا روح ولا حس لها )،ولهذا هو ليس آسفاً كثيراً على انتقاله إلى ( جحيم الرتابة الأخرى ) بل ربما دعا الله أن يعجل بهذه ( الفترة الإنتقالية) وأما عند العواضي فالموت حقيقة من الحقائق الكبرى المهولة والمخيفة أقل ما يفعله ( أن يلقي بذاكرة الإنسان والشاعر لرياح الجنون):

إنه الموت مختبئٌ خلف باب القصيدة
رتب هيأته وتبسم منتظراً للدخول.
إنه الموت مختبئٌ خلف نافذتي,
يتخفى ويمسح لحيته القاحلة,
ليس بيني وبين أصابعه غير لوح الزجاج الحنون
إنه الموت متكئٌ قاب قوسين
قوسٌ لنا وعلينا وقوسٌ لما سيكون
إنه الموت فاجأني في كلامي
ولامسني من ذراعي
وألقى بذاكرتي في رياح الجنون.

0 التعليقات

إرسال تعليق